الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية رسالة من عائلات نشطاء أسطول الصمود الى أبنائهم الموقوفين في سجن المرناقية

نشر في  16 أوت 2026  (21:57)

 

أصدرت عائلات الشبان التونسيين المشاركين في أسطول الصمود رسالة موجّهة إلى أبنائها الموقوفين في سجن المرناقية وإلى الرأي العام التونسي، جدّدت فيها تمسّكها بمساندتهم ومطالبتها بإطلاق سراحهم وإسقاط التهم الموجّهة إليهم.

وأكدت العائلات في رسالتها أن استمرار احتجازهم لأكثر من خمسة أشهر، وما رافقه من ظروف صعبة أثّرت في أوضاعهم الصحية والنفسية، لن يثنيها عن الدفاع عن حريتهم، معتبرة أن مشاركتهم في الأسطول جاءت انحيازًا للضمير الإنساني ونصرةً للشعب الفلسطيني، وانسجامًا مع تاريخ تونس في دعم القضية الفلسطينية.

كما دعت مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية وأصحاب الضمائر الحية إلى مساندة الموقوفين، وطالبت السلطات السياسية والقضائية بإنهاء احتجازهم، مشددة على أن قضيتهم تتجاوز الأفراد لتتصل بقيم الحرية والعدالة ووفاء تونس لتاريخها ومواقفها من القضية الفلسطينية.

 وهذا نص الرسالة:
 
"تونس في 16 أوت 2026
رسالة عائلات أحرار أسطول الصمود
أبناؤنا أوفياء لتاريخ تونس في مناصرة فلسطين
إلى أبنائنا المعتقلين في سجن المرناقية،
وإلى بنات وأبناء شعبنا التونسي،
يمضي اليوم أكثر من خمسة أشهر على إيداع أبنائنا غسان ونبيل ووائل وغسان بسجن المرناقية، في ظروف اعتقال صعبة أثّرت على أوضاعهم الصحية والنفسية، وما تزال معاناتهم ومعاناة عائلاتهم متواصلة يومًا بعد يوم.
أبناؤنا…
نؤكد لكم مرّة أخرى عن مساندتنا المطلقة واللامشروطة والوقوف إلى جانبكم للنضال من أجل استرداد حريّتكم، ولقاء أفراد عائلاتكم وأحبّتكم وتبوّؤ مكانكم الطبيعي إلى جانب شعبكم.
وإذ نرفض ما يُكال لكم من تهم واهية، فإنّ سجنكم الذي يؤلمكم ويؤلمنا والذي هلّل له واستبشر به الكيان الصهيوني، سيظلّ وسام شرف يقلّده شعبنا وأهالينا في غزّة على أكتافكم ليُثبت أنّ ما أقدمتم عليه لم يكن سوى الانحياز إلى الضمير الإنساني في مواجهة واحدة من أبشع جرائم العصر.
لقد اختاركم التاريخ في لحظة فارقة، ولم تختاروا لأنفسكم سوى طريق الواجب. ولذلك فإنّ السجن لن ينتقص من قامتكم، بل يزيدها اعتزازا؛ وسوف تبقى صور إبحار سفن الأسطول نحو غزة حاملة الأعلام التونسية والمشاهد البطولية لمواجهتكم ومقارعتكم العدوّ الصهيوني بصدور عارية محفورة في أذهاننا وخالدة في ذاكرة شعبنا.
إنّ أبناء أسطول الصمود المعتقلين، برصيدهم النضالي في مختلف الساحات، ليسوا مجرّد أسماء في ملف قضائي، وإنّما هم من خيرة أبناء الشعب التونسي الذي التحم تاريخيا بالقضية الفلسطينية منذ سنة 1948 وقدّم العديد من الشهداء الذين روت دماؤهم تراب تونس وفلسطين، فصار بذلك مفهوم "الصمود" منجزًا إنسانيًا تونسيًا تجاوز حدود الجغرافيا، وكرّس مكانة تونس في وجدان الشعوب الحرّة.
بنات وأبناء شعبنا،
إنّ الرهان على أنّ كسر الحصار عن غزة، والوقوف أمام آلة الإبادة التي تحصد كلّ يوم أرواح الأطفال والنساء والمدنيين، ومخطّطات التهجير والتطهير العرقي، يمكن أن يتحقّق بالاكتفاء بالشكليات الإدارية وبالإجراءات البيروقراطية، هو اعتقاد يجافي منطق التاريخ، ويتناقض مع طبيعة اللحظات الاستثنائية التي تستدعي شجاعة استثنائية، لذلك فإنّ أبناءنا رفضوا الاستسلام لمنطق العجز وأدركوا أنّ المأساة لم تكن لتحتمل الانتظار والصمت. ففي اللحظات التي يُذبح فيها الإنسان، يصبح السؤال الحقيقي: ماذا فعلنا لإنقاذه؟
بنات وأبناء شعبنا،
إنّنا، عائلات معتقلي أسطول الصمود، لا ننكسر، ولا نحني الجباه، ولا نستجدي التعاطف، ولا نلعب دور الضحيّة، لأنّنا نؤمن أن أبناءنا لم يسلكوا طريقاً يوجب الاعتذار، بل طريقاً يبعث على الفخر.
ندعوكم، وكلّ القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، وكلّ أصحاب الضمائر الحية المساندة للحقّ الفلسطيني، إلى الوقوف إلى جانب أبنائنا، لأنّ قضيّتهم ليست قضيّة أفراد، وإنّما قضيّة قيم، وقضيّة حريّة، وقضيّة وطن يريد أن يبقى وفيًّا لتاريخه ولضميره.
كما نتوجّه إلى السلطة السياسية والسلطات القضائية المختصّة، مجدّدين دعوتنا إلى إطلاق سراح أبنائنا، وإسقاط التهم الموجّهة إليهم، احترامًا لتاريخ شعبنا في مناصرة القضية الفلسطينية وللشعارات التي ترفعها السلطة بأنّ "التطبيع خيانة عظمى"، وتكريسًا للقاعدة القانونية الراسخة التي تقضي بأنّ الحريّة هي الأصل، وأنّ الإيقاف التحفّظي إجراء استثنائي لا يجوز أن يتحوّل إلى عقوبة سابقة للمحاكمة.
ولابدّ لليل أن ينجلي
ولابدّ للقيد أن ينكسر
العائلات الموقّعة :
عائلة نبيل الشنوفي
عائلة غسان الهنشيري
عائلة غسان البوغديري
عائلة وائل نوار"